ابن الجوزي

112

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : المصور ، قاله السدي . والثاني : المصير إلى كتاب أنزل إليك ، ذكره الماوردي . كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ( 2 ) قوله تعالى : ( كتاب أنزل إليك ) قال الأخفش : رفع الكتاب بالابتداء . ومذهب الفراء أن الله [ تعالى ] اكتفى في مفتتح السور ببعض حروف المعجم عن جميعها ، كما يقول القائل : " ا ب ت ث " ثمانية وعشرون حرفا ، فالمعنى : حروف المعجم : كتاب أنزلناه إليك . قال ابن الأنباري : ويجوز أن يرتفع الكتاب باضمار : هذا الكتاب . وفي الحرج قولان : أحدهما : أنه الشك ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن قتيبة . والثاني : أنه الضيق ، قاله الحسن ، والزجاج . وفي هاء " منه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الكتاب ، فعلى هذا ، في معنى الكلام قولان : أحدهما : لا يضيقن صدرك بالإبلاغ ، ولا تخافن ، قاله الزجاج . والثاني : لا تشكن أنه من عند الله . والقول الثاني أنها ترجع إلى مضمر ، وقد دل عليه الإنذار ، وهو التكذيب ، ذكره ابن الأنباري . قال الفراء : فمعنى الآية : لا يضيقن صدرك أن كذبوك . قال الزجاج : وقوله تعالى : ( لتنذر به ) مقدم ، والمعنى : أنزل إليه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ، فلا يكن في صدرك حرج منه . ( وذكرى ) يصلح أن يكون في موضع رفع ونصب وخفض ، فأما النصب ، فعلى قوله : أنزل إليك لتنذر به ، وذكر للمؤمنين أي الرفع على : ولتذكر به ذكرى ، لأن في الإنذار معنى التذكير . ويجوز أن يكون : وهو ذكرى ، كقولك : وهو ذكرى للمؤمنين . فأما الخفض ، فعلى معنى : لتنذر ، لأن معنى " لتنذر " : لأن تنذر ، وهو في موضع خفض ، المعنى للإنذار والذكرى . اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ( 3 ) قوله تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) إن قيل : كيف خاطبه بالإفراد في الآية الأولى ، ثم جمع بقوله : " اتبعوا " ؟ فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنه لما علم أن الخطاب له ولأمته ، حسن الجمع لذلك المعنى . والثاني : أن الخطاب الأول خاص له ، والثاني محمول على الإنذار ، والإنذار في طريق القول ، فكأنه قال : لتقول لهم منذرا : " اتبعوا " ، ذكرهما ابن الأنباري .